محمد جواد المحمودي

194

ترتيب الأمالي

وأمّا عبد اللّه بن الزبير فقطّعه إن ظفرت به إربا إربا ، فإنّه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ، ويواربك مواربة الثعلب للكلب ، وأمّا الحسين فقد عرفت حظّه من رسول اللّه ، وهو من لحم رسول اللّه ودمه ، وقد علمت لا محالة أنّ أهل العراق سيخرجونه إليهم ثمّ يخذلونه ويضيّعونه ، فإن ظفرت به فاعرف حقّه ومنزلته من رسول اللّه ، ولا تؤاخذه بفعله ، ومع ذلك فإنّ لنا به خلطة « 3 » ورحما ، وإيّاك أن تناله بسوء ، أو يرى منك مكروها . قال : فلمّا هلك معاوية وتولّى الأمر بعده يزيد لعنه اللّه ، بعث عامله على مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو عمّه عتبة بن أبي سفيان ، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم - وكان عامل معاوية - فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه ، لينفّذ فيه أمر يزيد ، فهرب مروان فلم يقدر عليه ، وبعث عتبة إلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له . فقال الحسين عليه السّلام : « يا عتبة ، قد علمت أنّا أهل بيت الكرامة ، ومعدن الرسالة ، وأعلام الحقّ الّذي أودعه اللّه عزّ وجلّ قلوبنا ، وأنطق به ألسنتنا ، فنطقت بإذن اللّه عزّ وجلّ ، ولقد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان » ، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا » ؟ ! فلمّا سمع عتبة ذلك ، دعا الكاتب وكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، إلى عبد اللّه يزيد أمير المؤمنين ، من عتبة بن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فإنّ الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره ، والسّلام . فلمّا ورد الكتاب على يزيد لعنه اللّه كتب الجواب إلى عتبة : فأمّا بعد ، إذا أتاك كتابي هذا فعجّل عليّ بجوابه ، وبيّن لي كتابك كلّ من في طاعتي ، أو خرج عنها ، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن عليّ . فبلغ ذلك الحسين عليه السّلام ، فهمّ بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق ، فلمّا

--> وزاد في المناقب : وأمّا ابن أبي بكر فإنّه مولع بالنساء واللهو . ( 3 ) الخلطة : العشرة ، وفي نسخة : « خلّة » .